ابن تغري
125
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
وكان من « 1 » خطبة المهدى لما بلغه موت المنصور قال : إن أمير المؤمنين عبد دعى فأجاب ، وأمر فأطاع وأعزّ « 2 » . ثم ذرفت عيناه ؛ فقال : قد بكى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عند فراق الأحبة ، ولقد فارقت عظيما ، وقلدت جسيما ؛ فعند اللّه أحتسب « 3 » أمير المؤمنين ، وبه أستعين على خلافة المسلمين . قيل : دخل رجل على المهدى فقبّل يده وقال : يدك يا أمير المؤمنين [ أحقّ بالتقبيل ] « 4 » لعلوها بالمكارم وطهارتها من المآثم ، وإنك ليوسفىّ العفو ، إسماعيلىّ الصدق ، شعيبىّ « 5 » الرفق ، فمن أرادك بسوء جعله اللّه طريد خوفك حصيد سيفك . ثم أثنى عليه بالشجاعة ؛ فقال المهدى : وما لي لا أكون شجاعا وما خفت أحدا إلا اللّه [ تعالى ] « 6 » . وقال داود بن رشيد « 7 » : سمعت سالم الحاجب يقول : هاجت ريح سوداء ؛ فخفنا أن تكون الساعة ؛ فطلبت المهدى [ في الإيوان ] « 8 » فلم أجده ، ثم سمعت حركة [ في ] « 9 » البيت ، فإذا هو ساجد على التراب يقول : ( اللهم لا تشمت بنا الأعداء « 10 » من الأمم ، ولا تفجع بنا نبينا ) « 11 » ، اللهم وإن [ كنت ] « 12 » أخذت العامة بذنبي فهذه ناصيتي بيدك ؛ فما أتم كلامه حتى انجلت .
--> ( 1 ) ( من ) واردة بهامش ف . ( 2 ) ( وأنجز ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 3 ) ( احتسبت ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س . ( 5 ) ( وشعيبى ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ح ، ومثبت في ف . ( 7 ) هو داود بن رشيد ، أبو الفضل بن هاشم ( ت 239 ه ) . تاريخ بغداد ج 8 ص 367 - 368 . ( 8 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 9 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 10 ) ( أعدانا ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . وانظر نهاية الأرب والبداية . ( 11 ) المادة المحصورة ساقطة من س ، وواردة في ف ، ح . ( 12 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .